السيد علي الحسيني الميلاني

324

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

محفل واحد ، ثمّ قام إنسان وذكر أصحاب الحديث بمدح أو بذمّ ، فإنّه يتسارع إلى فهم كلّ أحد أنّ المراد بذلك الكلام أصحاب الشافعي ، وذلك يدلّ على اتّفاق الكلّ على أنّهم هم المختصّون بهذا اللقب ، وأمّا أصحاب أبي حنيفة فإنّهم المختصّون بأنّهم أصحاب الرأي ، والدليل عليه ما ذكرناه بعينه . ثمّ نقول : إنّهم معترفون بأنّهم هم المخصوصون بهذا اللّقب بل يفتخرون به . وبيان أنّ الأمر كذلك كالمعلوم بالضرورة فلا حاجة فيه إلى الإستدلال » . وذكر الرازي في بيان عدم صدق لقب أصحاب الحديث على الحنفيّة : « أمّا أصحاب أبي حنيفة ، فهم في غاية البعد عن هذا اللقب ، لأنّهم لمّا كان مذهبهم أنّ القياس مقدّم على الخبر ، فكيف يليق بهم هذا اللقب ، لقولهم إنّا نقبل المراسيل والمجاهيل ، بل نقول هذا الكلام بالعكس أولى ، لأنّ صاحب الشيء هو الذي يكون مشفقاً عليه كثير الإجتهاد في صلاحه ، والمشفق على الأخبار النبويّة هو الراغب في صونها عن الآفات والأخطار ، فإنّ الشافعي إنّما لم يقبل المراسيل والمجاهيل لغاية حرصه على صون الأخبار عن الأكاذيب ، وذلك من أدلّ الدلائل على أنّه بهذا اللقب الشريف أولى . والعجب أنّ أبا حنيفة قبل روايات المجاهيل وقبل المراسيل ثمّ قال : لا أقبل الحديث الصحيح إذا كان مخالفاً للقياس ، ولا أقبل الحديث الصحيح في الواقعة التي يعمّ بها البلوى ، ولا أقبل الحديث الصحيح الذي يكون راوي الفرع قاطعاً بصحّته وراوي الأصل غير حافظ للرواية عنه . فليت شعري - إذن - أكان هذا الخبر أولى أم خبر مجهول لا يعرف حاله ولا صفته » .